الشيخ المنتظري
767
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
تنبيه اعلم أنّ أكثر التشكيلات السياسيّة والولائيّة إِنّما تعرّضت الشريعة الإسلامية لأصولها وأحكامها الكلية ، وتركت تفاصيلها لوليّ الأمر في كلّ عصر يحدّدها حسب تغيّر حاجات المسلمين والشرائط والإمكانات الزمانيّة والمكانيّة . ومن هذا القبيح تشكيلات القوّات المسلحة والصنائع الحربية ، حيث وردت في الكتاب والسنّة أحكامها الكلية في مثل قوله - تعالى - : " وأعدّوا لهم ما استعطتم من قوة ومن رباط الخيل ، ترهبون به عدوّ اللّه وعدوّكم . . . " ، وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في عهده لمالك الأشتر : " فالجنود - بإذن اللّه - حصون الرعية ، وزين الولاة ، وعزّ الدين ، وسبل الأمن ، وليس تقوم الرعية إِلاّ بهم " ونحو ذلك ، وتركت تفصيلات نظامها لحكم العقل وسيرة العقلاء في كل عصر ومكان . وحيث إِنّ الأمّة الإسلاميّة في المجال العسكري تحتاج إِلى قوّتين مسلّحتين - : قوة تكون بإذن اللّه حصون الرعية في قبال الأجانب فتحفظ الحدود والثغور من الأعداء الخارجيين ، وقوة أخرى تكون سبل الأمن الداخلي فتحفظ البلاد والعباد من الأعداء الداخليين والمخلّين بأمن الناس في النفوس والأموال والحقوق - فلا محالة يحكم العقل بضرورة إِيجاد هاتين القوّتين المسلحتين الأساسيّتين بشعبهما المحتاج إِليها من الأرضيّة والجويّة والبحرية ، وتجهيزاتها المناسبة لأعمالها وأهدافها . ومن المناسب أن تجعل القوّة الأولى تحت إِشراف وزارة الدفاع ، والثانية تحت إِشراف الوزارة الداخلية أو القوّة القضائيّة ، ويطلق على الأول القوّة النظامية وعلى الثانية القوّة الانتظامية أو ما شئت فعبّر ، ولا محالة يؤسّس لتربية الأفراد لكل منهما معهد علمي يخصّها ويناسبها .